الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
389
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
مستصعب ذكوان أجرد ولا يحتمله ملك مقرب ولا نبيّ مرسل ولا عبد امتحن الله قلبه للإيمان ، أما الصعب فهو الذي لم يركب بعد ، وأما المستصعب فهو الذي يهرب منه إذا رئي ، وأما الذكوان فهو ذكاء المؤمنين ، وأما الأجرد فهو الذي لا يتعلق به شيء من بين يديه ولا من خلفه وهو قول الله : الله نزّل أحسن الحديث 39 : 23 ( 1 ) ، فأحسن الحديث حديثنا ، ولا يحتمل أحد من الخلائق أمره بكماله حتى يحدّه ، لأنه من حدّ شيئا فهو أكبر ، منه والحمد لله على التوفيق . والإنكار هو الكفر . " وقال المجلسي رحمه الله : وقال في بصائر الدرجات : قال عمير الكوفي : معنى " حديثنا صعب لا يحتمله ملك مقرب أو نبي مرسل " فهو ما رويتم : أن الله تبارك وتعالى لا يوصف ، ورسوله لا يوصف ، والمؤمن لا يوصف ، فمن احتمل حديثهم فقد حدّهم ، ومن حدّهم فقد وصفهم ، ومن وصفهم بكمالهم فقد أحاط بهم ، وهو أعلى منهم ، وقال : نقطع عمن دونه فنكتفي بهم ، لأنه قال : صعب على كل أحد حيث قال : صعب فالصعب لا يركب ولا يحمل عليه ، لأنه إذا ركب وحمل عليه فليس بصعب . أقول : وحاصله : إنه حيث إنه لا يمكن لأحد حدّهم ووصفهم بكمالهم ، لاستلزامه ذلك أن يكون أعلم منهم وهو كما ترى ، فلا محالة لا يمكن احتمال حديثهم . وبعبارة أخرى : كما ذكره بعض الأعاظم أن تحديد الخلائق أحاديثهم إنما هو بما لهم من الظرفية المحدودة الكائنة لهم مهما كانوا ، فيصير لا محالة ما يحدّدونه محدودا بحدود ظرفيتهم ، مع أنه أمرهم وحديثهم هذا غير محدود بحد كما قال عليه السّلام ولا يحتمل أحد من الخلائق أمره بكماله حتى يحده ، لأنه من حدّ شيئا فهو أكبر منه . وبعبارة أخرى : أن أمرهم وحديثهم خارج عن حدود الإمكان إذ هو مقامهم من الله سبحانه حيث لا يحده حدّ وهو الولاية المطلقة الإلهية العامة الشاملة
--> ( 1 ) الزمر : 23 . .